الأحد، 1 سبتمبر، 2013

ريم..وترانيم ..حكاية يتيمة الدار!!

تنويه:هذه الحكاية من وحي الخيال...كتبتها تأثراً بوفاة اليتيمة ريم ...

التي أشغلت المجتمع الكويتي بل والخليجي...

=========

 

 
 
 
 

ريم ...وترانيم ...حكاية  يتيمة الدار!

 بقلم أخوكم " نبض القلم " kuwait10000@

 
 
 

في صباح باكر من يوم الأحد أحضرت الموظفة ومعها رجل أمن ...

طفلة كالقمر ...لتسليمها لدار الأيتام ...

استقبلتها مسئولة  الدار أم عبد الله ...فلما رأت وجهها الباسم  الوضاء قالت انها ليست طفلة عادية إنها ريم بل أجمل من الريم ...تبارك الله ...

وعلى الفور طلبت أم عبد الله من طاقم الدار القيام بالاجراءات المطلوبة لتجهيز المكان لليتيمة الجديدة التي جاءت لهذه الدنيا بظروف غامضة ودون ان يعرف لها والدين ولا أقارب!

كان أول سؤال وجهته الاخصائية الاجتماعية لأم عبد الله ...

ماذا نسمي هذه الطفلة الجميلة ؟

فقالت : لنسميها ريم ...

ونجعلها مع اختها اليتيمة ترانيم التي جاءت قبل شهرين  ...

وفعلا ...تم تجهير كل شي ....

وبدأت رحلة  رعاية ريم ...وأختها ترانيم...

 في دار الأيتام ...

وتمر السنين ...والطفلة تكبر ...وهي لا تعرف سوى أمها ام عبد الله ...

واختها ترانيم ....وتلعب مع الاطفال ...وتلهو بكل براءة ....

حتى جاءت المدرسة ...

حرصت أم عبد الله بحكم دورها الوظيفي ان تنسق مع ادارة المدرسة لكي تكون بالصورة ...

من حيث حساسية الوضع الاجتماعي لريم ...وترانيم ...

وماهي إلا أيام قليلة حتى التحقت الفتاتان بالمدرسة ...

ولم يواجها حينها اي مشكلة فالتلميذات كلهن  في سن الطفولة ...

ولا يوجد اي شي يسبب للطفلتين الازعاج ...

 

وتمر السنين ...

وتنتقل ريم... وترانيم لمرحلة المتوسطة ...

وبدأت معركة الحياة ...

في العام الثامن الدراسي ...

حيث سن المراهقة ...بدأت تفاجئ الفتاتان بأسئلة....

 لم تكونا تفكران بهما كثيرا ...

قالت اكثر من صديقة في المدرسة ...

هل أنتما  أخوات ...من أي عائلة...وأين تسكنون !!

 

أحرجت ريم جداً وتغير لونها .....أما ترانيم ...

فقالت بحدة ..نعم ...احنا خوات ....تربينا  مع بعض وباقي الاسئلة هذه خصوصيات ...لا تعنيكم ...

كانت ترانيم ذات شخصيتها قوية  ...وعدوانية أحياناً ...

فكان الناس يتجنبونها....

 اما ريم فكانت طيبة القلب حساسة

ولا تحب ان تجرح احدا  !!!

 

وحينما عادتا  الى الدار ذهبت ريم  مسرعة للغرفة وهي تجهش بالبكاء ....

أما  أختها  ترانيم ...

فقد حاولت ان تهدئها ثم نادت  أمهما ... ام عبد الله ...

تأثرت أمهما جدا من بكاء ريم ...فهي تعرف كم هي حساسة ...!!

ثم قالت  : لها يا بنتي هذا قدر الله ...

ولا داعي ان تحزني كل هذا الحزن قلبك اصغر من ان يحتمل هذا ...

الحمد لله ...على كل حال ...

يا بنتي ...انا امك ...وترانيم اختك ...

وهذه الدار بيتنا جميعا ...

ردت ريم ...وهي تجهش بالبكاء....

ولكن المجتمع لا يرحم ... لا يرحم ...

 

المجتمع ينظر الينا بازدراء ...

وحينما تفهم بعض البنات اننا من بنات دور الايتام يتجنبونا ...

وكأننا من كوكب آخر !!

هنا ... قاطعتها ترانيم قائلة :

فليقاطعونا ...هؤلاء لا قيمة لهم...

بل لا يعرفون الدين والانسانية ...

والا فما الذنب الذي اقترفناه لكي يقاطعونا ...؟؟

عادت ام عبد الله للحديث فقالت : يا ابنتاي ليس كل الناس سواء

فيهم الطيب وفيهم السيء

وكما ان هناك من يقاطعونكم ستجدون من يحبونكم ...

ثقوا بكلامي ولا تحملوا الامر اكثر مما يحتمل  ...

هيا اذهبا للغداء ثم ارتاحا ...وبعدها ... لنتناول الشاي في الحديقة

حتى نخرج من هذا الجو الحزين ...

ثم حضنت ام عبد الله ريم حضنا دافئا....

وقالت يا ابنتي اذا كنتم فقدتم الوالدين فانا لكم الوالدة والوالد

وكل من في الدار اقارب لكم ...

وسالت دمعة حرى ... حاولت اخفاءها عن ريم...

 وهي تسحب نفسها للخارج ....

في هذه اللحظة جاءت الاخصائية سعاد وقالت ما يبكيك يا ام عبد الله قالت :

البنات بكبرن والجرح يكبر معهن ولا يلتئم  !!

وقلوبهن اصغر من ان يحتلمن مجتمعنا القاسي !!

مجتمعنا  يفرق... ويميز .... بين فئاته وشرائحه ...

وهم فئات وشرائح من اسر....عادية!!!

فكيف ببنات ........ الدار ؟؟!!! 

نحن نعاني كثيرا  من هذه التوحش الاجتماعي...

 وبدأنا نخشى على نفسيات البنات ...

 

ردت الاخصائية سعاد : صدقت يا ام عبد الله ...

لكن املنا بالله كبير رغم كل شي سنجد اناسا طيبون امثالك ...

ثم قالت دعي الامر لي ...ساجلس مع البنتين بعد العصر ....

جلست الاخصائية مع البنتين وبدأت تحدثهم ....

باهمية الصبر على قضاء الله ...

والرضا بقسمته ...

ثم حدثتهن عن المستقبل وان القادم اجمل ...وان اي ازمة يمرون بها الآن

ستكون ذكرى فقط ...فالايام حافلة بالسرور ...

كان اسلوب الاخصائية ....جذابا ....

فهي تمرست في التعامل مع سن المراهقة ...

واخذت دورات مكثفة للتعرف على نفسيات الايتام ...

وما ان انتهت ...من كلامها ...

الا وتغيرت ملامح الفتاتين الى الرضى والارتياح ...

 

هنا ...قالت ريم بعد ان استعادت قواها الخائرة ..

وماذا عن اجوبة الاسئلة ...؟

لا اريد ان يتكرر هذا الموقف معي ....!!

 

قالت الاخصائية :

أولا عليك بالاذكار فان فيها حفظا من كل شر وتجنبك اذى الناس ...

ثانيا لا تجلس مع من يسألون كثيرا ...

ثالثا ...اجيبي اجوبة عامة مثل بتنا في منطقة كذا  ...

ووالدينا توفيا ...ونحن صغار ...

واذا تمت مضايقتكم ...اذهبا للاخصائية في المدرسة  ...

وهي تعرفني وستتدخل بطريقة مناسبة ...

بعد العصر ذهبت ام عبد  الله الى بيتها وهي تفكر فيمت جرى اليوم ...

وعلى غير عادتها طلبت من زوجها الاذن ان تذهب اليوم بمناوبة ليلية الى الدار فقال لها زوجها .... لماذا ؟

فقالت : قلبي يقلقني بسبب مشكلة حدثت لريم !!

قال لها زوجها : كانك تحبين ريم اكثر من عيالك ...؟

ثم اردف ...لا تخافين انما امزح فانا عرفت  منك انها حساسة ...

وشفافة الروح كما تصفينها ...

 

ساجعل عبد الله هو من يأخذك ليلا وهو من يعود بك صباحا ...

فابتسمت ام عبد الله وقالت له :

 الحمد لله ان رزقني زوج طيب مثلك .

عند المساء تفاجأت الفتاتان بأم عبد الله ...تأتي للدار ...

فقالت لهم ...

اشتقت لكما واحببت ان اكون هذه الليلة معكما ...

فارتسمت البسمة على شفاههن ...

فقالت : مارأيكم ان اقرأ لكم قصة كما كنتم في الصغر ..

وبصوت واحد قالتا : نعم نعم....

 نريد قصة السندباد الذي يتجول في العالم ...

نحب السفر جدا ...

فقالت حسنا ...

وبدات بالقصة وما هي الا برهة من الوقت وغطت الفتاتان في النوم ...

ظلت ام عبد الله  بالغرفة ...وفتحت المصحف ...

تقرأ ما  تيسر من القرآن وبعد ساعة تقريبا ...سمعت صوت نداء ..

.او بكاء ...اقتربت من سرير ريم ...

فوجدتها تقول وهي نائمة : أمي أبي لماذا تركتماني ...

أمي أبي تعالوا خذوني ...

 ارجوكم ... ارجوكم ... ارجوكم...

فاغرورقت مقلتاها بالدموع ...وقالت يا الله...

ارحم حال هذه الفتاة الضعيفة ...

يا الله ارجوك خفف عنها ...واشرح صدرها ...

وارح  قلبها من هذا الحزن ... واستمرت في قراءة القرآن عند رأسها ...

حتى هدأت الفتاة ...

ثم خرجت  الام الطيبة ..من الغرفة الى مكتبها ....

لتحتسي الشاي الذي اعدته الخادمة المناوبة ...

وفي الصباح ذهبت الفتاتان للمدرسة كالعادة وذهبت ام عبد الله لبيتها  ...

 

ومرت الايام  ...وريم ...وترانيم ...تكبران ...

وتواجهان الحياة ...بالايمان  ...

ثم بدعم من أسرة الدار التي تقودها السيدة ام  عبد الله ...

 

 
 
 

وتمر السنين ...وتدخلان معاً لكلية الآداب ...

اختارت ريم علم النفس...واختارت أختها الادب الانجليزي ...

وكانتا يذهبان سويا في سيارة ريم ... 

اثناء الدراسة في السنة الأولى  الجامعية تقدم احمد -  لريم -  وهو يتيم يعمل موظف استقبال في احدى المستشفيات

 

فجلست ام عبد الله مع ابنتها تسألها عن رأيها ...فقالت :

لا اريده ابدا..

 

فقالت لماذا .؟ قالت كل البنات يعرفون ان اخلاقه سيئة ...

لا اريده زوجا ابدا ابدا !!

فقالت لها : هدئي من روعك ...هناك غيره  من الايتام ... خالد ...ِشاب متدين

 وايضا كلمني عنك وهو يعمل عسكري ...

قالت لها يا امي :

 لماذا تعرضون علينا خطابا فقط من الايتام ....؟

 اليس لنا الحق ان نختار .؟

 ألسنا بشراً ...؟!

ومن  حقنا ان نتزوج من الاسر العادية ...!

 

هنا ...تلعثمت ام عبد الله ....

ولم تعرف بماذا تجيب ...

فقالت : كل شي في هذه الدنيا قسمة ونصيب ...

واذا لك نصيب سياتيك من اي مكان ...

فقالت ريم : اذاً تركوني وشأني ...اتزوج من اريد ...

او حتى اموت بدون زواج ...!!

ردت ام عبد الله :

الله يحفظك من كل شر ... ويطيل في عمرك...

 لا تقولين مثل هذا ...

اذهبي ... وارتاحي... وانا ساغلق موضوع الخاطبين ...

والله بكتب لك الخير ....

وتمضي الايام ..

و ذهبت الفتاتان للجامعة كالمعتاد ...

ترانيم  لديها جدول طويل يمتد للعصر ...

واما  ريم ....

 فاجتمعت مع مجموعة من  الفتيات يتحدثن عن زوج  المستقبل

 في الاستراحة بين المحاضرات ...

 تحدثت الاولى... والثانية ...والثالث ...

وكانت ريم هي الرابعة .....فقالت :

 اريد ان يكون زوجي رقيقا من عائلة معروفة  ولديه وظيفة مرموقة ...اريد ان نزور  العالم كله انا وزوجي القادم ...

 

قالت فاطمة  وكانت تحب ريم :

يحق لك هذا  فانت ماشاء الله جميلة جدا...

ودائما متفوقة مع مرتبة الشرف ..

لكن أخرى وكان اسمها  شيخة  قال وقد شعرت بالغيرة:

 انت تحلمين ...!!

كيف يتزوج رجل من عائلة معروفة ...

 ووظيفة مرموقة ... بابنت الدار !!

انت حقا ..........واهمة !!

 

صعقت ريم من الكلام   ....وانفجرت بالبكاء ...

وبدأت الفتيات بتوبيخ فضة....

 لكن ريم استمرت في البكاء ...وغادرت المكان...

 وهي تشعر بالاختناق ...وركبت سيارتها ...مسرعة ..باتجاه البحر ...

حيث انه المكان الذي تشكوا فيه احزانها ...

قادت  السيارة ودموعها تسيل كالمطر ...

ولا تكاد ترى الطريق امامها بشكل واضح ...

في ذلك الوقت ...طاردها ...بها شاب طائش  ...

فحاولت تفاديه لكن ظل يلاحقها برعونة ...حتى اصطدمت بالرصيف ...

وانقلبت سيارتها...وفر الشاب الجبان هارباً ..

.لحظات حتى وصلت الدوريات والاسعاف ...لكن ريم ...

 قد فارقت الحياة !

وبعد ان تم التعرف على هويتها ...

تم الاتصال بالدار ...وابلغوا ام عبد الله بالخبر...

 فخرت مغشيا عليها  ....ولم تفق الا على بكاء ترانيم بقربها ....احتضنت ترانيم  وبكت معها ...بكاءً ... مريرا ...ابكى كل اسرة الدار  ...

وخيم الحزن على الجميع ...

اتخذت الاجراءات للدفن على ان يكون افي اليوم التالي ...

مكثت  ام عبد الله في الدار مع ترانيم ...فقد كانت قلقة عليها جدا ...

لانها تعلم انهما اكثر من اختين ...وبعد المغرب ...

جاءت ترانيم بكتاب المذكرات  الخاص بريم ...

وقالت لها بصوت حزين :  اقرئي يا امي ...اقرئي...  ماذا كتبت ريم

 في الصفحة الاخيرة !

 

اخذت ام عبد الله الكتاب فاذا بالصفحة الاخيرة مكتوب فيها :

عشت وحيدة بلا اهل ولا اقارب وسأموت وحيدة ...

يارب لا تجعلني اموت وحيدة....

 واجعل كثيرا من الناس يصلون علي ...كأني احدى بناتهم !

 

على الفور اتصلت ام عبد الله بزوجها واستحلفته بالله ...ا

ن ينشر رغبة ريم بالصلاة عليها في كل وسائل التواصل ...

وهكذا  فعل الزوج الطيب  ...

وانتشرت الرسالة انتشارا واسعاً بين الناس ...

وصار الكل يتساءل عن سر محبة الناس لها ...

وسر حثهم على الصلاة عليها وكانها احدى بناتهم ...

وفي اليوم التالي ...

كانت جنازة ريم جنازة مهيبة ...واكتظت المقبرة بالحضور ...

ودمعت العيون والقلوب ...والكل يردد ...

يرحمها الله ... يرحمها الله ...

ماتت ...ولكن الله جعلها في قلوبنا ....

 

 

 

 

 

 

 

 

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق